ظفار تكتب ملحمة “المليون”.. درس في التكافل المنظّم

نشرت :

عادل بن رمضان مستهيل

​في أيام معدودة، حققت ظفار المستحيل؛ فلم تكن حملة التبرعات للطفل أحمد العجمي مجرد ردت فعل لنداء استغاثة ، بل تجسيداً حياً لثقافة التكافل الراسخة في هذه المحافظة الأبية.

لقد تداعى المواطنون، رجالاً ونساءً وأطفالاً، ورجالُ الأعمال، والشركاتُ المحلية، والمقيمون كجسدٍ واحد، مختصرين الرقم المليوني الذي ظنّه البعض بعيد المنال.

و لكن الجوهر هنا ليس في ضخامة المبلغ بحد ذاته، بل في السرعة والتنظيم اللذين صاحبا الحملة، محوّلين الأزمة إلى نموذج إنساني يُحتذى به.

​والأهم في هذا المشهد هو التكامل بين الجهد الأهلي المتدفق والدعم المؤسسي المنظم، الأمر الذي يضمن تحويل مثل هذه المبادرات إلى حلول مستدامة مستقبلا، لا مجرد استجابة لحظية عابرة.

​وفي هذا المشهد الإنساني المهيب، يتجلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» (رواه مسلم).

و ختاماً، تُثبت ظفار بهذه الملحمة الاستثنائية أنها ليست مجرد بقعة غالية على خارطة سلطنة عُمان، بل هي مدرسة حيّة تُلهم العالم في العطاء والعمل التطوعي.

لقد برهنت هذه الأرض الأبية أن الأرقام المليونية تتضاءل وتتحول إلى واقع ملموس أمام قوة الإرادة والتكاتف الحقيقي، لترسم بذلك خارطة طريق متكاملة للعمل الإنساني المنظم. حفظ الله عُمان، وسلطانها المفدى، وشعبها الأوفياء.

كل الشكر والامتنان لـ ‘فريق صلالة التطوعي’، ولشركاء النجاح من مؤسسات أهلية ومدنية، ولكل من لبّى النداء وتطوع بوقته وجهده لإنجاح هذه المبادرة الوطنية.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img