من ملفات العميد حمد الشميسي.. لغز الأرملة السوداء (٧)

نشرت :


لغز الأرملة السوداء


الفصل السابع
خيوط تتقاطع… وشاهد لا يقول كل الحقيقة
بقلم: فايل المطاعني الحكواتي
كل الأحداث والأشخاص الواردة في هذه الرواية من نسج الخيال، وهي قصة بوليسية بنكهة عُمانية، ولا تمت إلى الواقع بصلة.
“الرجال يضعفون عندما يقابلون الأنثى… حتى ولو كانت تلك الأنثى أرملةً سوداء.”
النقيب منى سليمان
في صباح اليوم التالي، حضرت سعاد، زوجة الكابتن عادل سعيد، إلى مقر قيادة الشرطة في ولاية صور، وبرفقتها الدكتور علي سعيد، شقيق زوجها الراحل.
استقبلتهما الملازم شيخة بهدوء، ثم قالت للدكتور علي:
– لو سمحت، انتظر قليلًا خارج غرفة التحقيق، ريثما ننتهي من سماع أقوال الأخت سعاد.
أومأ برأسه موافقًا، بينما دخلت سعاد الغرفة بخطوات مترددة، وقد بدت علامات القلق والخوف واضحة على ملامحها.
كان العميد حمد الشميسي يقرأ تقريرًا وصله قبل دقائق، وما إن رفع رأسه ورآها حتى أغلق الملف برفق، ورحب بها قائلًا:
العميد حمد: أهلًا وسهلًا، أخت سعاد… تفضلي بالجلوس.
جلست وهي تحاول إخفاء ارتباكها، إلا أن يديها المرتجفتين كانتا تفضحان ما بداخلها.
ابتسم العميد ابتسامة هادئة وقال محاولًا طمأنتها:
العميد حمد: لا تقلقي… هي مجرد أسئلة بسيطة، وبعدها ستغادرين إلى مسقط بإذن الله.
أجابت بصوت خافت:
سعاد: تفضل، سيدي.
فتح العميد ملفه، ثم نظر إليها نظرة ثابتة وقال:
العميد حمد: نريد أن نعرف… كيف كان الكابتن عادل في آخر يوم قبل اختفائه؟ هل لاحظتِ أي تصرف غير طبيعي؟
أغمضت سعاد عينيها لحظات، وكأنها تسترجع ذلك اليوم، ثم قالت:
سعاد: لا… كان كل شيء طبيعيًا. كان يستعد لرحلته، وكان سعيدًا جدًا، ويقول إنه يريد إنهاءها بسرعة ليعود إلى عُمان.
تأملها العميد لحظة، ثم سأل:
العميد حمد: وما سبب تلك السعادة؟ هل كان ينتظر مناسبة معينة؟
احمر وجهها خجلًا، ثم قالت بصوت اختلطت فيه الابتسامة بالدموع:
سعاد: كان موعد ذكرى زواجنا قد اقترب…
ولم تستطع إكمال حديثها، إذ انفجرت بالبكاء.
وقالت وهي تمسح دموعها:
سعاد: لم يأتِ ذلك المساء… ورحل عن الدنيا… كنت أنتظره… لم يكن مجرد عيد زواج، بل كانت فرحتي بعادل أكبر من أي مناسبة… لكنه رحل…
ثم أجهشت بالبكاء وهي تردد:
مات عادل… مات…
ساد الصمت داخل الغرفة.
تركها العميد تستعيد هدوءها، ثم طلب للملازم شيخة إحضار كوب من عصير الليمون.
وأثناء ذلك، عاد يقرأ التقرير الذي أمامه، لكنه كان في الحقيقة يراقب كل حركة تصدر منها.
وبعد دقائق، قال بهدوء:
العميد حمد: بعد تأخره… لماذا لم تبلغي أقرب مركز شرطة عن اختفائه؟
ثم توقف قليلًا، وأضاف بنبرة أكثر عمقًا:
ولماذا اتصلتِ بشقيقه الدكتور علي، قبل الاتصال بوالدك أو أحد إخوتك؟
فوجئت سعاد بالسؤال.
خفضت رأسها نحو الأرض، ولم تنطق.
أدرك العميد ارتباكها، فقال بلطف:
العميد حمد: أخت سعاد… أي كلمة تقولينها قد تساعدنا في فك رموز القضية.
ثم أضاف وهو ينظر مباشرة إلى عينيها:
بل ربما يكون أحد أهم خيوط القضية بين يديك، وأنتِ لا تشعرين بذلك.
تنفست بعمق، ثم قالت:
سعاد: أول شيء فعلته… اتصلت بمقر عمله.
قال الموظف إن الكابتن عادل عاد منذ ساعة، وغادر المطار في تمام السادسة والنصف مساءً.
ثم توقفت فجأة، وأخذت تعض على شفتيها.
لاحظ العميد ذلك، فقال:
العميد حمد: ثم ماذا؟
ضغط بقلمه فوق الطاولة، وقال بنبرة حازمة:
أكملي يا سعاد…
قالت بصوت منخفض:
قال لي أيضًا…
إن الكابتن عادل سيكون في إجازة خاصة.
تبادل العميد والملازم شيخة نظرة سريعة.
ثم انحنى قليلًا إلى الأمام وقال:
العميد حمد: ركزي معي جيدًا…
هل قال إنه سيكون في إجازة خاصة…
أم قال إنه سيأخذ إجازة خاصة؟
رفعت رأسها بسرعة وقالت بثقة:
سعاد: لا… قال بالحرف الواحد:
“الكابتن عادل سيكون في إجازة خاصة.”
ساد الصمت.
بدأت الحيرة ترتسم على وجه العميد.
أعاد الجملة في ذهنه أكثر من مرة.
ثم قال:
العميد حمد: أنتِ متأكدة؟
سعاد: متأكدة تمامًا.
أغلق العميد الملف ببطء، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
العميد حمد: شكرًا لك، أخت سعاد…
يمكنك العودة إلى مسقط، حفظكم الله.
قالت الملازم شيخة:
شيخة: سيدي… شقيق الكابتن عادل ما زال بالخارج، هل ترغب في مقابلته؟
هز العميد رأسه بالنفي.
العميد حمد: لا…
ليس لدي أي أسئلة له الآن…
فهو ليس طرفًا مباشرًا في القضية.
ثم التفت إليها وقال بجدية:
شيخة…
أريد مخاطبة شركات الاتصالات، سواء “عمانتل” أو “أوريدو” أو غيرهما…
أريد كشفًا بآخر الأرقام التي اتصلت بها سعاد، بعد أن علمت بوفاة زوجها.
ثم ابتسم قائلًا:
وبالمناسبة…
استخدمي دهاءكِ وذكاءكِ كشرطية…
واعرفي بهدوء رقم الهاتف الذي تستخدمه.
فالاعتراف الناعم… أحيانًا أقوى من ألف مواجهة.
ابتسمت شيخة وهي تدون الملاحظات.
وقبل أن يكمل حديثه…
سُمع طرق خفيف على باب المكتب.
تفضل.
انفتح الباب، ودخلت النقيب منى سليمان.
وقف العميد مرحبًا بها بحرارة.
العميد حمد: أهلًا وسهلًا بالنقيب منى…
أنرتِ قيادة شرطة المنطقة الشرقية.
ثم التفت إلى الملازم شيخة وقال:
النقيب منى من إدارة مكافحة المخدرات.
بعد تبادل التحية، قال مبتسمًا:
ما رأيك يا نقيب منى…
أن نفطر في مطعم الحوش القريب من الميناء… وبالقرب من بيت السلطان؟
ابتسمت منى وقالت:
منى: فكرة جميلة…
وأعترف أنني جائعة فعلًا.
ثم نظرت من النافذة وقالت:
سمعت كثيرًا عن مدينة صور…
لكنني لم أزرها من قبل.
منذ وصولي وأنا بين الملفات والتحقيقات…
أعتقد أننا نستحق دقائق نلتقط فيها أنفاسنا.
ابتسم العميد، لكنه كان يعلم في داخله أن القضية لن تمنحهما تلك الدقائق بسهولة.
وفي مكان آخر…
كان النقيب محمد الحوسني يحقق مع الشاهد الوحيد، جون كيلي، الذي عثر على الجثة وأبلغ الشرطة.
وبعد انتهاء الاستجواب، رفع تقريره إلى مكتب العميد حمد الشميسي.
رفع العميد حمد التقرير، وأعاد قراءة السطر الأخير أكثر من مرة، ثم همس لنفسه:
“جون كيلي… أنت لا تكذب فقط… بل تخفي سببًا أخطر من الكذب نفسه.”
وفي تلك اللحظة، لم يكن أحد يعلم أن قضية “الأرملة السوداء” قد بدأت تكشف وجهها الحقيقي…
يتبع

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img