صلالة اليوم — عادل بن رمضان مستهيل
تُشهد أروقة البرنامج الثقافي المصاحب لفعاليات موسم خريف ظفار 2026 تقديم العرض المسرحي الكوميدي «ما بعد الـ70»، في تجربة فنية نوعية تُجسد نموذجًا للتكامل والعمل المشترك بين أربع فرق مسرحية عُمانية هي: فرقة السلطنة للثقافة والفن، وفرقة ظفار المسرحية، وفرقة أوفير المسرحية، وفرقة أوبار المسرحية.
وتسعى هذه المبادرة المسرحية، التي تُعد من أبرز محطات الموسم الثقافي هذا العام، إلى توحيد الجهود والطاقات الفنية المحلية لتقديم عمل درامي متكامل يعالج جملة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية بقالب ساخر يمزج بين البعد الإنساني والرسالة التوعوية.

وتتخذ المسرحية من مرض «الزهايمر» محورًا رئيسًا للأحداث، متطرّقةً إلى التحديات اليومية والنفسية التي يعيشها كبار السن وأسرهم، في معالجة درامية توازن بين الطرح التوعوي والمواقف الكوميدية. كما يلامس النص عددًا من الملفات الحياتية المعاصرة، كضغوط الحياة الاقتصادية على الأسرة، والتحديات المرتبطة بسوق العمل وقضايا التوظيف، بما يفتح بابًا للحوار والمكاشفة المجتمعية.
و قال معتمد اليافعي، رئيس فرقة أوفير المسرحية ومخرج العمل: «تُمثّل مسرحية (ما بعد الـ70) تجربة استثنائية على المستويين الفني والإخراجي؛ إذ تحمّلنا مسؤولية صياغة رؤية بصرية ودرامية تجمع طاقات أربع فرق مسرحية في عمل واحد، لتقديم قضية دقيقة كمرض الزهايمر والضغوط التي تواجه كبار السن. لقد حرصنا خلال التوجيه الإخراجي على تحقيق التوازن الدقيق بين البعد الإنساني المؤثر والموقف الكوميدي التلقائي، مُعتمدين على أداء زملائي الفنانين الذين يتقمصون جميعًا أجسادًا وشخصياتٍ في ستينيات وسبعينيات العمر، لننقل للجمهور تجربة صادقة تمسّ وجدان كل أسرة عُمانية».

وتدور أحداث النص — الذي كتبه الفنان إبراهيم الرواحي، وأخرجه معتمد اليافعي بمساعدة المخرج مرشد بيت براكه — في أحد الأحياء القديمة التي تحاصرت بالمباني الحديثة والمحال التجارية. وأمام هذا التغيير العمراني، يقف منزل «الجد فرج» شامخًا برفض صاحبه بيعه أو التخلي عن ذكرياته، في مقابل إصرار صهره «مبروك» وزوجته «قمر» على إقناعه بالبيع لطمع مادي ورغبة في الثراء.

ومن هذا الصراع بين التمسك بالأصل والتهافت على الماديات، تنشأ سلسلة من المفارقات الكوميدية والمواقف المؤثرة وسط معاناة الجد مع مرض الزهايمر، وصولاً إلى مفاجأة ختامية تُعيد ترتيب المفاهيم لدى الأسرة.

من جانبه، أكد هشام بن عبدالله اليافعي، رئيس فرقة السلطنة للثقافة والفن المسرحية، على الأهمية المؤسسية لهذا التعاون قائلاً: «إن هذا العمل المشترك يُجسد مرحلة متقدمة من النضج في المشهد المسرحي العُماني، ويؤكد أن التنافس الشريف بين الفرق لا يتعارض مطلقًا مع الشراكة والاندماج لتقديم نصوص نوعية تُثري الساحة الثقافية. تواجدنا اليوم ضمن فعاليات خريف ظفار 2026 تحت مظلة عمل واحد يجمع (السلطنة، وظفار، وأوفير، وأوبار) يعكس وحدة الهدف والتكامل الفني، ونأمل أن تكون هذه التجربة دافعًا لمزيد من المبادرات الإنتاجية المشتركة التي ترتقي بالمسرح العُماني وتلبي تطلعات الجمهور والمتابعين».
يُذكر أن بطولة العمل يجسدها نخبة من الفنانين الذين يؤدون أدواريًا لشخصيات في العقدين السادس والسابع من العمر، وهم: مطران عوض، وأبو ماضي، والعاص المشيخي، وتونس قصبوب، ومشعل أحمد، وسارة فهمي، وأيمن عبدالشريف، وعبدالرحيم اليافعي، ووليد شعبان.



