مسقط : العمانية
بدأت بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض مساء اليوم أعمال المؤتمر الإقليمي للشباب حول المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا /RCOY MENA 2026/، الذي تستضيفه سلطنة عُمان خلال الفترة من 16 إلى 19 سبتمبر الجاري، بتنظيم من مؤسسة "مدد" الشبابية وفريق "فرص خضراء"، وبمشاركة أكثر من 500 شاب وشابة يمثلون أكثر من 22 دولة بالتزامن مع أسبوع عُمان للمناخ.
رعى حفل الافتتاح سعادةُ الدّكتور عبد الله بن علي العمري، رئيس هيئة البيئة، الذي أكد في كلمته على أهمية توظيف الهندسة الحيوية في خدمة البيئة وضمان استدامتها، باعتبارها توجهًا مهمًّا في مجالات البحث العلمي والابتكار.
وأشار سعادتُه إلى اطلاعه على عدد من التجارب العالمية في هذا المجال، مُعربًا عن اعتزازه بما يقدمه الشباب من أعمال علمية ومبادرات رائدة في مختلف المجالات، موضحًا أن منهم من يشارك في مسابقات البحث العلمي المخصصة للأكاديميين، ومنهم من يقدم أبحاثًا علمية متميزة في مؤتمرات عالمية تُنشر مخرجاتها في مجلات علمية رائدة.
وقال إن عقد المؤتمر يأتي عقب تدشين قمة المرأة والمناخ، التي حظيت بمشاركة واسعة من القيادات النسائية من مختلف دول العالم والمنطقة، وخرجت بمجموعة من المخرجات والمبادرات الرائدة التي من شأنها الإسهام بفاعلية في دفع مسيرة الاستدامة وتحقيق المستهدفات البيئية.
وأضاف أن اجتماع شباب المنطقة وشباب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سلطنة عُمان يمثل فرصة لتضافر الجهود وتبادل الخبرات والتجارب وشحذ الهمم، ليكونوا سفراء للبيئة والاستدامة، حاملين رسالة الأمل والعمل من أجل مستقبل أكثر استدامة.
وأكد سعادتُه على أن التحديات التي يواجهها كوكب الأرض جسيمة، وأن الاستنزاف الذي تعرضت له موارده خلال القرون الماضية كان كبيرًا ومؤلمًا، مشيرًا إلى أن التوقعات المتعلقة بمستقبل البيئة والمناخ تحمل مؤشرات مقلقة، إلا أن بصيص الأمل لا يزال قائمًا، وأن العمل المشترك يمكن أن يسهم في تحويل هذا الأمل إلى واقع يحقق تطلعات الأجيال الحالية والمستقبلية.
من جانبه، قال حافظ بن علي الشكيري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "مدد" للتنمية، إن وجود المشاركين في المؤتمر لم يبدأ من قاعة مؤتمر، وإنما من إيمان راسخ بأن الشباب، إذا مُنحوا الثقة والمساحة والفرصة، قادرون ليس فقط على المشاركة في المستقبل، وإنما على صناعته.
وأضاف أن استضافة سلطنة عُمان لمؤتمر /RCOY MENA 2026/ لا تمثل احتفالًا بانطلاق مؤتمر إقليمي فحسب، وإنما تجسد ما يستطيع الشباب تحقيقه عندما يؤمنون بأفكارهم ويجدون من يؤمن بقدراتهم.
ووضح أن تنظيم المؤتمر بالتزامن مع أسبوع عُمان للمناخ يؤكد حضور صوت الشباب في قلب الحراك المناخي الذي تحتضنه سلطنة عُمان، ويعزز مكانتهم شركاء أساسيين في الحوار المناخي وصناعة الحلول المستقبلية.
وأشار إلى أن استضافة سلطنة عُمان للمؤتمر جاءت بعد منافسة إقليمية، ملفتًا إلى أن جمع شباب مختلف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سلطنة عُمان يوفر مساحة للحوار والسياسات والابتكار وريادة الأعمال الخضراء وبناء الشراكات.
وقال إن المشاركين يمثلون جزءًا أساسيًّا من أهداف المؤتمر، وإنهم لم يأتوا إلى سلطنة عُمان لحضور مؤتمر فحسب، وإنما يحملون معهم تجارب بلدانهم وتحديات مجتمعاتهم وأفكارهم وطموحاتهم.
وأكد على أن العمل المناخي لا يقتصر على الجانب البيئي، بل يرتبط بالاقتصاد والطاقة والمياه والغذاء وفرص العمل والابتكار وريادة الأعمال، وقبل ذلك كله بمستقبل المنطقة، مشددًا على أهمية أن يكون الشباب جزءًا أساسيًّا من صياغة هذا المستقبل.
وتضمن حفل الافتتاح عددًا من العروض المرئية، إلى جانب التدشين الرسمي للمؤتمر من خلال فقرة رمزية عبّرت عن انطلاق أعمال /RCOY MENA 2026/ ورسالة الشباب نحو مستقبل أكثر استدامة.
كما شهد الحفل جلسة حوارية بعنوان "من أصوات الشباب إلى العمل المناخي: شراكات من أجل مستقبل مستدام"، شارك فيها سعادةُ الدّكتور عبدالله بن علي العمري، رئيس هيئة البيئة، وسعادة براشانت بيسي، سفير جمهورية الهند لدى سلطنة عُمان، وركزت على سبل الانتقال بمشاركة الشباب من الحضور في الحوارات المناخية إلى الإسهام بصورة أكثر فاعلية في العمل المناخي وصناعة الحلول، ودور الشراكات في دعم المبادرات والابتكارات المناخية وتوسيع مشاركة الشباب في القضايا المرتبطة بالاستدامة.
وتتواصل أعمال المؤتمر على مدى أربعة أيام بمقر متحف عُمان عبر الزمان بولاية منح، من خلال جلسات حوارية وحلقات عمل ومختبرات للسياسات وبرامج تفاعلية تتناول العمل المناخي والاستدامة والاقتصاد الأخضر والابتكار وريادة الأعمال، وبرامج تجمع الشباب بالخبراء والمؤسسات وصنّاع القرار بهدف تبادل الخبرات واستكشاف فرص التعاون وتطوير المبادرات الشبابية.
ويتضمن المؤتمر كذلك تحدي "آفاق للمشاريع الخضراء"، بمشاركة 120 شابًا وشابة ضمن فرق متعددة التخصصات، للعمل على تطوير أفكار وحلول مبتكرة تستجيب لتحديات الاقتصاد الأخضر والاستدامة وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتطوير والتطبيق.
ويُعقد المؤتمر تحت مظلة /YOUNGO/، الدائرة الشبابية الرسمية التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ /UNFCCC/، ويهدف إلى بناء قدرات الشباب وتعزيز مشاركتهم في العمل المناخي، وتوسيع إسهامهم في صياغة السياسات والقرارات ذات الصلة، إلى جانب بناء شبكة إقليمية ودعم الشراكات والمبادرات الشبابية المستدامة.


