استقبال “مدرسة الحلانيات” للطلبة يوم الأحد… بدء التعليم النظامي بعد أن كان عن بُعد..

نشرت :

بقلم: معمر بن عوفيت الشحري

بفرحة غامرة استقبل طلبة مدرسة الحلانيات يومهم الدراسي الأول بالتعليم النظامي يوم الأحد، بعد فترة من التعليم عن بُعد. مشهد يحمل الكثير من المعاني؛ فالعودة إلى مقاعد الدراسة ليست مجرد بداية لعام دراسي جديد، بل عودة إلى الحياة المدرسية بكل ما تحمله من تفاعل مباشر بين الطالب والمعلم، وبين الطلبة أنفسهم.
وفي جزر الحلانيات تكتسب هذه اللحظة خصوصية أكبر بحكم طبيعة المنطقة وبعدها الجغرافي وظروفها المناخية، لتصبح عودة الطلبة إلى المدرسة مناسبة تستحق التوقف عندها، وهم يلتقون معلميهم ويستعيدون أجواء الدراسة الحضورية.
ويأتي هذا التأخير نتيجة لتأخر انتهاء موسم الخريف في عدد من المناطق، إضافة إلى ارتفاع الأمواج وسرعة الرياح التي تميز جزر الحلانيات عن غيرها.
ومن جانب آخر، أقترح أهمية إعادة النظر في الحصة الثامنة لطلبة المرحلة الابتدائية. فالطفل في هذه السن يختلف في قدرته على التركيز والتحمل عن طالب المرحلة الثانوية، وقد يشكل امتداد اليوم الدراسي إلى حصة ثامنة مشقة إضافية بعد ساعات من التعلم المتواصل.
ولذلك، من المناسب دراسة مدى ملاءمة الحصة الأخيرة للفئات العمرية الصغيرة، والبحث في إعادة توزيع الجدول المدرسي أو الاستفادة من بدائل تربوية تحقق الأهداف التعليمية، مع مراعاة حاجة الطفل إلى الراحة والحركة واستعادة التركيز.
فالهدف ليس تقليل وقت التعلم، وإنما تحقيق تعلم أكثر فاعلية يتناسب مع عمر الطالب وقدرته على الاستيعاب. وما يصلح لطلبة المراحل المتقدمة قد يحتاج إلى مراجعة في الصفوف الأولى.
ومع هذه الملاحظات، تبقى الصورة الأبرز الجهود التي تبذلها وزارة التعليم في متابعة العملية التعليمية وتطويرها، وما تقوم به معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية، وزيرة التعليم، من دعم لمسيرة التعليم والارتقاء بالمنظومة التعليمية.
كما يستحق الكوادر الإدارية والتعليمية في المدارس، وفي مقدمتها مدرسة الحلانيات، كل التقدير على جهودهم في تهيئة البيئة المدرسية واستقبال الطلبة ومتابعة العملية التعليمية، خاصة في المناطق التي تفرض طبيعتها الجغرافية والمناخية تحديات إضافية.
إن فرحة أطفال جزر الحلانيات بعودتهم إلى مقاعد الدراسة تذكّرنا بأن التعليم ليس مبنى وكتابًا وحصة فحسب؛ هو حضور وتفاعل وإنسان. وكل جهد يُبذل ليصل التعليم إلى الطالب أينما كان يستحق التقدير.
فمرحبًا بالعام الدراسي الجديد، ومرحبًا بعودة الطلبة إلى مدارسهم، وكل التقدير لكل من يعمل على استمرار مسيرة التعليم في كل ربوع عُمان، من المدن إلى الجزر.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img