د. محمد العريمي: السياسة الخارجية العُمانية ترتكز على الواقعية والتعددية وحسن الجوار وتفكيك الأزمات

نشرت :

  • مسقط نجحت في ترسيخ مكانتها كممر آمن للوساطات الدولية وتسهيل الحوار الإقليمي
  • العلاقات مع طهران تقوم على احترام الجغرافيا والتاريخ الممتد لحماية الأمن والاستقرار
  • التعاطي مع الملف اليمني ينطلق من أبعاد إنسانية واستراتيجية.. وتفنيد قاطع لمزاعم تهريب الأسلحة
  • حرية الملاحة في «هرمز» و«باب المندب» شريان حيوي للاقتصاد العالمي ولا بديل عن خفض التصعيد

كتب – عادل بن رمضان مستهيل

أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في الشؤون الدولية الدكتور محمد بن مبارك العريمي- رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية- ، أن السياسة الخارجية لسلطنة عُمان تعتمد على ثوابت استراتيجية ومبادئ حكيمة ترتكز على المدرسة الواقعية والتعددية والحياد الإيجابي، مشيرًا إلى أن السلطنة استطاعت على مدى العقود الماضية ترسيخ مكانتها كمركز موثوق ومحايد لتسهيل الحوار الإقليمي والدولي وتفكيك أكثر الأزمات حرجًا في المنطقة.

وأوضح العريمي، في حوار سياسي تفصيلي عبر مقابلة في برنامج بودكاست عربي بوست ، تناول مسارات الدبلوماسية العُمانية والتحولات الإقليمية، أن النهج الذي اختطته سلطنة عُمان منذ بزوغ نهضتها الحديثة بفضل الرؤية السامية للمغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- والمستمر بكل ثبات في العهد الميمون، يستند إلى عمق تاريخي وجغرافي بحري عريق. وقال إن هذا المفهوم الدبلوماسي وفر لسلطنة عُمان القدرة على ممارسة دور فاعل ومسؤول يتجاوز نطاق المنطقة إلى الفضاء الدولي، من خلال تهيئة بيئة الحوار وتقريب شقق الخلاف بين الأطراف المتنازعة دون الانزلاق إلى سياسات الاصطفاف أو التجاذبات الحزبية.

احترام الجغرافيا وإدارة العلاقات الإقليمية

وحول طبيعة العلاقات العُمانية – الإيرانية، أفاد رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية بأن الدبلوماسية العُمانية تتعامل مع طهران من منطق احترام الجغرافيا والتاريخ المشترك وعلاقات الجوار المباشر، مؤكدًا أن فتح النوافذ الحوارية والمحافظة على قنوات التواصل الدائم يمثلان ركنًا أساسيًا في رؤية مسقط لإدارة الأمن القومي والاستقرار الإقليمي. وأشار إلى أن هذه الثقة المتبادلة مكنت السلطنة من لعب أدوار تاريخية حاسمة، وفي مقدمتها تسهيل المفاوضات الدولية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وبناء جسور الثقة بين طهران والعواصم الغربية.

مقاربة واقعية للملف اليمني ووساطة إنسانية

وفيما يتعلق بالشأن اليمني، بيّن د. محمد العريمي أن سلطنة عُمان ترتبط بالجمهورية اليمنية بعلاقات استراتيجية وجغرافية وشعبية ضاربة في القدم، حيث تُولي مسقط أهمية قصوى لاستقرار الحدود والأمن القومي المتبادل. وأضاف أن السلطنة تعترف رسميًا بالشرعية اليمنية وتستضيف بعثتها الدبلوماسية، وفي الوقت ذاته تتعاطى بواقعية سياسية مع كافة المكونات والفاعلين الميدانيين في المشهد اليمني (بما في ذلك جماعة أنصار الله / الحوثيين) بوصفهم طرفًا فاعلاً يسيطر على مساحات واسعة وكثافة سكانية كبيرة.

وأبرز العريمي أن هذه المقاربة المتوازنة أثمرت عن نجاحات متعددة في الوساطات الإنسانية، كالإفراج عن الرعايا والأسرى الخليجيين والدوليين، وتسهيل عقد لقاءات ومباحثات مباشرة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء.

تفنيد قاطع لمزاعم التهريب عبر الحدود

وفي سياق متصل، فند الدكتور محمد العريمي بشكل قاطع وصريح الشائعات والادعاءات التي تتردد بشأن استخدام الأراضي العُمانية لتهريب الأسلحة إلى اليمن، واصفًا تلك الأقاويل بغير الدقيقة والمردودة على أصحابها. وأشار إلى أن الطبيعة الجغرافية الممتدة لأكثر من 900 كيلومتر من الطرق الوعرة، وانتشار عشرات نقاط التفتيش والرقابة الميدانية المحكمة، تجعل من الشروع في مثل هذه العمليات أمرًا مستحيلاً من الناحية العملية والميدانية، مؤكدًا أن سلطنة عُمان حريصة كل الحرص على حماية حدودها الوطنية وتطبيق أعلى درجات الرقابة الأمنية.

أمن المعابر البحرية وتحولات النظام الدولي

وعن أمن المعابر والمضائق البحرية، شدد المحلل السياسي في الشؤون الدولية على أن سلطنة عُمان تؤكد دائمًا على خطورة المساس بحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، لكونهما شريانين حيويين لنقل الطاقة والتجارة العالمية. ولفت إلى أن مسقط ترفض فرض أي قيود أو رسوم تُعطل حركة شحن البضائع وسلاسل الإمداد العالمية.

واختتم د. محمد العريمي تحليله بالإشارة إلى أن التوترات الشاملة التي تشهدها المنطقة والممرات البحرية تأتي في ظل مرحلة مخاض وإعادة تشكيل للنظام الدولي نحو واقع متعدد الأقطاب يسعى للتحرر من الأحادية الدولية، مجددًا الدعوة إلى غلبة الحكمة وانتهاج الخيارات الدبلوماسية لتجنيب المنطقة والعالم تداعيات التصعيد العسكري.

يمكنكم الاطلاع على التسجيل الكامل للحوار السياسي عبر المنصة المرئية: شاهد المقابلة الكاملة على يوتيوب

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img