بهلاء — متابعة من عادل بن رمضان مستهيل
احتفت ولاية بهلاء بمحافظة الداخلية اليوم بمناسبتي «يوم المرأة الريفية» و«يوم الأغذية العالمي»، من خلال تنظيم احتفالية موسعة هدفت إلى تمكين المرأة الريفية وتعزيز إسهاماتها المباشرة في منظومة التنمية الزراعية المستدامة وترسيخ منظومة الأمن الغذائي الوطني.
رعت الاحتفالية منال الشريقي، بتنظيم مشترك بين دائرة الثروة الزراعية بوادي قريات ودائرة الثروة الزراعية وموارد المياه ببهلاء، وبالتعاون مع جمعية المرأة العُمانية بالولاية، وبحضور جمع من النسوة والمهتمات بالقطاعات الزراعية والتصنيع الغذائي والمبادرات الريفية.

وسلطت الاحتفالية الضوء على الدور المحوري والمتنامي للمرأة الريفية في تنمية المجتمع المحلي، واستعراض سبل رفع كفاءتها الإنتاجية والاقتصادية عبر التشجيع على الاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية والمنتجات الزراعية المحلية. كما ركزت الفعالية على نشر مفاهيم تعظيم القيمة المضافة، والحد من الفاقد الغذائي وإعادة توظيفه اقتصادياً، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستدامة البيئية والغذائية.
وألقت مريم المشيقري كلمة وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، أكدت خلالها على المبادرات والبرامج المتكاملة التي تقدمها الوزارة لتمكين المرأة الريفية ودعم قدراتها التشغيلية والإنتاجية، مشيرة إلى أن استثمار طاقات المرأة في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني يمثل دعامة أساسية للتنمية الاقتصادية والمجتمعية، وتلا الكلمة عرض مرئي سلط الضوء على أبعاد وأهداف هذه المناسبة الشاملة.
وتضمن البرنامج الاحتفالي فقرات ومشاركات متنوعة تعكس التكامل بين الموروث الشعبي والابتكار التقني؛ حيث قدمت طالبات مدرسة المعمورة للتعليم الأساسي مشهداً تمثيلياً بعنوان «جدتي والذكاء الاصطناعي»، تناول بأسلوب درامي تعزيز العلاقة بين المعارف التقليدية الموروثة والتقنيات الذكية الحديثة في الإدارة الزراعية والإنتاج. كما قدمت الفاضلة حليمة الهنائية عرضاً لقصة نجاح ملهمة لامرأة ريفية استطاعت تحويل التحديات التشغيلية إلى مشروع اقتصادي ناجح ومستدام.
وفي تجسيد لقيم الدمج المجتمعي والمسؤولية الاجتماعية، قدم مركز الوفاء لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة ببهلاء مشهداً بعنون «بنت الخير» تحت إشراف الفاضلة فاطمة الكندي، عكس طاقات هذه الفئة وإسهاماتها في مسيرة البناء والعطاء.
وصاحب المناسبة افتتاح معرض متخصص للمنتجات الريفية، أبرز إبداعات المرأة العُمانية في مجالات التحويل الغذائي والحرفي، وقدرتها على استغلال الخامات والمنتجات المحلية وتطويرها إلى سلع ذات جودة عالية وقابلة للتسويق المنافس في الأسواق المحلية، مما يفتح آفاقاً أوسع لتحقيق الاستقلال الاقتصادي وتأسيس كيانات إنتاجية ذاتية.
وعلى هامش الاحتفال، أقيمت ورش عمل تدريبية وتطبيقية شهدت تفاعلاً واسعاً من المشاركات؛ حيث قدمت المدربة ليلى الشكيلية ورشة عمل حول الآليات العلمية والتطبيقية لصناعة المخللات المتنوعة كالجزر والزيتون وفق معايير الجودة والتغليف. كما قدمت الفاضلة مريم اليحيائية ورشة متخصصة في صناعة الألبان ومشتقاتها كاللبنة والجبن، ركزت على تحسين جودة الإنتاج المنزلي ورفع القيمة السوقية للمنتجات الريفية.
وأعربت المشاركات في الورش التدريبية عن أهمية هذه البرامج النوعية التي ترفدهن بالمهارات الفنية والمعارف الحديثة، مشيرات إلى أن التكثيف من هذه الورش التطبيقية يسهم في تبادل الخبرات العملية وتشجيع الأسر على التحول إلى وحدات إنتاجية ذات عوائد اقتصادية مجزية.

تأتي هذه الفعالية امتداداً للسياسات الوطنية التي تنفذها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بالتعاون مع المؤسسات ذات الصلة، بهدف ترسيخ مشاركة المرأة الريفية في مسيرة التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل، اتساقاً مع المرتكزات الاستراتيجية لـ «رؤية عُمان 2040» الداعية إلى تمكين المجتمع، وتحقيق أمن غذائي مستدام، وتعزيز كفاءة الإنتاج المحلي.





