طوفان الأقصى.. ارتدادات تجاوزت حدود غزة

نشرت :

لم يكن طوفان الأقصى حدثًا عسكريًا عابرًا في تاريخ الصراع مع إسرائيل، فقد تجاوزت ارتداداته حدود غزة، ووصل صداها إلى المجتمعات والجامعات وميادين السياسة في مختلف أنحاء العالم، حتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الأهم لإسرائيل.

لقد كشفت حرب غزة كثيرًا من الحقائق التي ظلت سنوات طويلة بعيدة عن النقاش العام، ووضعت حقيقة المشروع الصهيوني، وطبيعة الدعم الأمريكي لإسرائيل، ونفوذ جماعات الضغط المؤيدة لها، أمام تساؤلات لم تعد مقتصرة على الأصوات العربية والفلسطينية، وإنما امتدت إلى قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي نفسه.

ثم جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتضيف فصلًا آخر إلى هذه التحولات. فحرب افتقرت إلى غطاء الشرعية الدولية، وأثارت اعتراضات في الرأي العام الأمريكي والعالمي، فضلًا عن تكلفتها الاقتصادية وتداعياتها على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وانعكاساتها على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة.

وتجلت بعض هذه التحولات في المشهد الانتخابي الأمريكي، حيث خسر ترامب وحزبه السيطرة على مجلسي الكونغرس، وتراجعت حظوظ الجمهوريين حتى في ولايات اعتادوا الفوز فيها، إلى جانب فوز عدد من المرشحين المسلمين بعضوية الكونغرس. ويحمل هذا الحضور دلالة تتجاوز المقاعد الانتخابية، فهو يعكس اتساع مشاركة المسلمين في الحياة السياسية الأمريكية، وتراجع بعض الصور النمطية التي ظلت تحيط بهم.
وربما أسهمت تداعيات حرب غزة وما أثارته من نقاش حول فلسطين والإسلام والمسلمين في تعزيز هذا التحول، إلى جانب سنوات من العمل والمشاركة السياسية للمسلمين الأمريكيين.

لقد أسهم طوفان الأقصى وما أعقبَه من حرب على إيران في إحداث تحولات سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة، وكشفا جوانب من السياسة الأمريكية، وأعادا طرح أسئلة حول العلاقة بين المصالح الأمريكية والمشروع الصهيوني، وحدود تأثير جماعات الضغط في القرار السياسي الأمريكي.

ما نشهده اليوم قد يكون بداية مرحلة جديدة في الوعي السياسي العالمي، تتراجع فيها قدرة إسرائيل على احتكار الرواية وتوجيه المواقف الدولية، وتتسع فيها مساحة التضامن مع الشعب الفلسطيني، ويصبح دعم الاحتلال وسياساته عبئًا سياسيًا وأخلاقيًا على حلفائه.

وربما تكون التحولات التي ظهرت في صناديق الاقتراع الأمريكية مؤشرًا على تغيرات أكبر قادمة.
فطوفان الأقصى، بما كشفه من حقائق، وما أطلقه من تحولات، قد لا يكون قد غيّر واقع الصراع وحده، بل فتح الباب أمام مستقبل مختلف، تتغير فيه موازين التأثير ومواقف الشعوب من القضية الفلسطينية.

أحمد الفقيه العجيلي
4/11/2026

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img