أهمية قطاع اللوجستيات بسلطنة عمان وهل هي مستغله بالشكل الأمثل ؟؟؟

نشرت :

راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية

اللوجستيات ليست مجرد نقل بضائع بل هي محرك للنمو المستدام والأمن الاقتصادي في عمان باتباع استراتيجية واضحة تجمع بين البنية التحتية القوية، الرقمنة، الاستدامة، والكفاءات البشرية، يمكن تحويل القطاع إلى “قطاع نشط دائماً” يصمد أمام أي تغيرات ويساهم في ازدهار السلطنة وتشكل الفرص متاحة الآن أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع الاستثمارات الضخمة الجارية والدعم الحكومي المتواصل. كما حرصت السلطنة على ان تكون اللوجستيات أحد أعمدة التنويع الاقتصادي بها وهي تلعب دوراً حاسماً في تحقيق رؤية عمان 2040 التي تهدف إلى جعل السلطنة مركزاً لوجستياً عالمياً من أفضل 10 دول في مؤشر الأداء اللوجستي (LPI) بحلول عام 2040. يأتي هذا الأهمية من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لعمان على مضيق هرمز وبحر عمان والمحيط الهندي، مما يجعلها بوابة طبيعية تربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وبعيداً عن مخاطر الازدحام في المضيق.
و يساهم قطاع اللوجستيات والنقل والتخزين بنحو 5.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 (حوالي 2.25 مليار ريال عماني)، ووصل إلى نحو 7% في عام 2023 و يُستهدف أن يصل مساهمته إلى 14% بحلول 2040 (حوالي 36 مليار ريال عماني)، ليصبح ثاني أكبر مساهم بعد قطاع النفط والغاز كما أدت الاستثمارات في القطاع (3.4 مليار ريال عماني خلال 2021-2025) إلى نمو ملحوظ ومعالجة أكثر من 143 مليون طن بضائع وأكثر من 5.1 مليون حاوية (TEU) في عام 2025، مع زيادة إيرادات الموانئ بنسبة 17.4
ومن ممكنات هذا القطاع الموانئ الرئيسية (صحار شمالاً، الدقم مركزياً، صلالة جنوباً) تربط بـ86 ميناء في 40 دولة، وتدعم الصناعات والمناطق الحرة والتصدير غير النفطي. وهناك المناطق الاقتصادية والحرة (مثل خزائن الجاف) تعزز التخزين والقيمة المضافة و الطرق والمطارات والسكك الحديدية (مثل مشروع حفيت ريل) تكمل الشبكة متعددة الوسائط.
هنا نضع سؤال مهم الجميع يضعه وهو كيف نجعل من قطاع اللوجستيات قطاعاً نشطاً في كل الأوضاع؟ وهل مستغل بشكل المطلوب ؟
النشاط في كل الأوضاع يعني جعل القطاع مرناً وقادراً على الصمود أمام التحديات الاقتصادية (انخفاض أسعار النفط)، الجيوسياسية (اضطرابات الملاحة)، المناخية، والتكنولوجية وهذا لايزال دون الطموح مع ان رؤية عمان 2040 تسارع الزمن في ان تجعل هذا القطاع طموح ونشط للغاية وذلك ممكن ان عملنا على تعزيز البنية التحتية متعددة الوسائط والمرونة العالية في ربط الموانئ بالمناطق الحرة والمطارات والسكك (مثل توسعة ميناء الدقم وصلالة و تطوير ممرات اقتصادية (عمان-السعودية، عمان-الإمارات) لتنويع الطرق البديلة وكذلك بناء مخازن ومحطات شحن متقدمة لمواجهة الازدحام أو الاضطرابات كما يجب الحرص على الرقمنة والتكنولوجيا (التحول الرقمي) وتوسيع نظام مجتمع الموانئ وأنظمة الجمارك الإلكترونية والبلوكشين لتقليل وقت التخليص إلى ساعة واحدة و استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) لتحسين التنبؤ بالطلب وإدارة المخزون ودعم التجارة الإلكترونية والسلاسل الباردة. كما يجب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة داخل المناطق اللوجستية لتقليل التكاليف والمخاطر البيئية و تطوير الموارد البشرية العمانية والحرص كل الحرص على زيادة نسبة التعمين في القطاع حيث تشكل حالياً 21.6% وهذا ليس بكافي انما يجب مضاعة هذه النسبة وذلك من خلال برامج تدريبية متخصصة في اللوجستيات الرقمية والمستدامة. كما تعطينا المؤشرات ان هذا القطاع يمكنه ان يخلق 300 ألف وظيفة جديدة بحلول 2040 عبر الشراكات الكبرى العمانية والشركات العالمية ان وضعنا هذا الامر هدف أساسي .

- Advertisement -

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img