فايل المطاعني ( الحكواتي )
“جميلة أحمد كرمتي…
حين تكتب الروح نفسها”
في مجلس الحكواتي… حيث لا تُروى الحكايات لتُقال فقط، بل لتُفهم وتُحس،
نفتح هذا اللقاء على إنسانةٍ جاءت من المغرب،
تحمل في داخلها تجربةً إنسانية صادقة، وجدت طريقها إلى الكتابة كمساحة للبوح والفهم.
نستضيف اليوم جميلة أحمد كرمتي…
لا لنقرأ سيرتها، بل لنقترب من روحها، ونصغي لصوتٍ يكتب الحياة كما يشعر بها لا كما تُرى فقط.
وفي مستهل هذا اللقاء، عبّرت ضيفتنا عن امتنانها بقولها:
“أود في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير على هذا التقديم الراقي والمعبر، الذي لم يكتفِ بتقديمي، بل لامسني إنسانيًا بشكل جميل.
سعدت كثيرًا بهذه الكلمات التي كُتبت بحس عالٍ وصدق واضح، وأعتبرها إضافة حقيقية لهذا اللقاء.”
س1: كيف بدأت رحلتك مع الكتابة، ومتى شعرت أنها أصبحت جزءا منك لا مجرد تجربة؟…
ج 1: لم تبدأ الكتابة معي كقرار واضح، بل كشيء يشبه الحاجة…
كأن هناك كلاما كثيرا يعيش داخلي ولا يجد طريقه للخروج.
مع الوقت، لم تعد الكتابة مجرد محاولة، بل أصبحت الطريقة الوحيدة التي أفهم بها نفسي.
وفي لحظة هادئة، دون إعلان، أدركت أنها لم تعد تجربة، بل جزء مني…
س2: هل تتذكرين أول شعور دفعك للكتابة بدل الكلام؟…
ج 2: أظنه كان شعورا بالعجز عن الشرح.
حين لا تكفي الكلمات التي نقولها للآخرين، نلجأ إلى تلك التي نكتبها لأنفسنا.
كان هناك شيء في داخلي لا يُقال بسهولة، فاخترت أن أكتبه…
ربما لأفهمه قبل أن يفهمه أحد غيري…
س3: ماذا تمثل لك الكتابة اليوم في حياتك؟…
ج3: تمثل لي مساحة هادئة أعود إليها كلما ضاقت بي الحياة.
ليست هروبا، بل طريقة لترتيب الفوضى التي تحدث في الداخل.
هي المكان الذي أستطيع فيه أن أكون صادقة تماما دون خوف أو تبرير…
س4: حين تكتبين، هل تبحثين عن نفسك أم عن العالم من حولك؟…
ج4: أظن أنني أبحث عن نفسي أولا، لكنني في كل مرة أجد شيئا يشبه العالم أيضا.
كلما اقتربت من الداخل،
اكتشفت أننا نتشابه أكثر مما نعتقد…
س5: ما الذي يجذبك أكثر، ما يُقال أم ما يُترك دون قول؟ ولماذا؟…
ج5: ما يُترك دون قول.
لأن فيه المساحة التي يتنفس فيها القارئ.
الكلمات أحيانا تشرح، لكن الصمت هو الذي يُحَس.
وأنا أميل لما يُحَس أكثر مما يُقال…
س6: كيف تولد الفكرة لديك عادة؟…
ج6: لا تأتي الفكرة فجأة، بل تتكوّن بهدوء…
من موقف عابر، أو شعور لم يكتمل، أو سؤال بقي دون إجابة.
ثم، في لحظة ما، تطلب أن تُكتب…
س7: ماذا تريدين أن يخرج به القارئ بعد قراءة نصوصك؟…
ج7: لا أريد منه أن يخرج بإجابات، بل بشعور.
أن يجد شيئا يشبهه، أو يلمس جزءا منه لم ينتبه له من قبل.
إن حدث هذا، فقد وصلت الكتابة…
س8: هل هناك خوف يرافقك أثناء الكتابة؟ وإن وُجد، ما طبيعته؟…
ج8: نعم…
الخوف من أن لا أكون صادقة بما يكفي.
أخاف أن أكتب ما يُقال،
لا ما أشعر به فعلا.
لذلك أحاول دائما أن أعود خطوة إلى الوراء…
وأسأل نفسي: هل هذه أنا؟…
س9: متى تشعرين أنك كنت صادقة تماما في ما كتبت؟…
ج9: عندما أقرأ ما كتبت ولا أشعر بالحاجة لتعديله.
حين يكون النص هادئا، كأنه اكتمل من الداخل.
وفي أحيان كثيرة، حين أخاف منه قليلا، أعرف أنني اقتربت من الصدق…
س10: هل الكتابة بالنسبة لك مساحة هروب أم مساحة مواجهة؟…
ج10: هي مواجهة…
لكن بطريقة هادئة، لا أهرب فيها من نفسي، بل أقترب منها أكثر…
حتى من الأشياء التي أفضل تجاهلها.
س11: كيف تنظرين إلى بنات جيلك والجيل الحالي من الشباب اليوم؟…
ج11: أنتمي إلى جيل تعلم الصبر قبل أن يتعلم التعبير، جيل كان يُخفي الكثير، ويقول القليل.
أما الجيل الحالي، فأراه أكثر جرأة في البوح، وأقرب إلى نفسه، لكنه يعيش في ضجيج أكبر، وتشتت لا يُستهان به.
لكل جيل طريقته في التعايش مع الحياة، لكنني أؤمن أن ما يجمعنا في النهاية هو نفس الحاجة:
أن نفهم أنفسنا، وأن نجد مكانا نشعر فيه أننا حقيقيون…
س12: كلمة أخيرة أو رسالة تحبين أن تتركيها للقارئ؟…
ج12: لا تبحث كثيرا عن الكلمات الكبيرة، انتبه فقط لما تشعر به.
فأحيانا، أبسط الأشياء التي تمر بنا، هي التي تترك الأثر الأكبر…
وهكذا نصل إلى نهاية هذا اللقاء…
لكننا لا نغلق الحكاية، بل نتركها مفتوحة على أثرٍ خفيف في الداخل.
مع جميلة أحمد كرمتي، لم نقترب من كاتبة فقط،
بل من إنسانةٍ جعلت من الكتابة طريقة لفهم نفسها، ولمس الحياة بهدوء وصدق.
وكأن في كلماتها شيئًا من روح مراكش…
تلك المدينة التي تُحكى أكثر مما تُشرح،
حيث تختبئ الحكايات في التفاصيل،
تمامًا كما تكتب جميلة… بهدوءٍ يُحَس، وصدقٍ لا يُقال.
وفي ختام هذا اللقاء، عبّرت ضيفتنا بصدقٍ جميل قائلة:
“كل الشكر والتقدير للأستاذ فايل المطاعني، الحكواتي الذي يمنح للكلمة روحها، ويجعل من الحوار مساحة إنسانية دافئة تُحكى فيها الحكايات بصدق. كما أشكر مجلس الحكواتي على هذا اللقاء الذي أتاح لي أن أكون كما أنا… دون تكلّف.”
في مجلس الحكواتي،
نؤمن أن بعض الحكايات لا تنتهي… بل تبقى فينا بشكل مختلف.
كل الشكر لضيفتنا الكريمة على هذا البوح الصادق،
والشكر لك، صديقي فايل المطاعني،
ولـ مجلس الحكواتي… حيث تُروى الحكايات كما تُحس.
كتب الحوار . فايل المطاعني ( الحكواتي )


