مجلس الحكواتي حوار مع الأديب صلاح عثمان

نشرت :


في حضرة السرد حين يتكئ على التجربة، وفي مقام الحكاية حين تمتزج الذاكرة بالتحوّل الإنساني، يفتح مجلس الحكواتي نافذة هذا اللقاء مع الأديب صلاح عثمان، الذي تشكّل مشروعه الأدبي عبر مسار طويل من التحولات الفكرية والمكانية والإنسانية.

س1: كيف انتقلت من دراسة الاقتصاد وإدارة الأعمال إلى عالم القصة القصيرة؟
ج1:
بدأت علاقتي بالكتابة مبكرًا منذ الطفولة، وتطورت مع حصص التعبير في المدرسة. وفي الصف الثاني الثانوي كتبت رواية من خمسة عشر فصلًا، عرضتها على أستاذي أحمد الطيب، رحمه الله، فنصحني أن أجعل كل فصل قصة قصيرة، وكانت تلك اللحظة نقطة التحول.
وفي الجامعة بدأت النشر عبر مجلة “الثقافي” في الإسكندرية، وتواصلت التجربة خلال سنوات الاغتراب والعمل بين السعودية والسودان، حتى استقر بي الحال في الإسكندرية، حيث تفرغت أكثر للكتابة عبر قصور الثقافة ومكتبة الإسكندرية والفضاء الرقمي.

س2: كيف أثّرت عليك رحلة الانتقال من عطبرة إلى الإسكندرية؟
ج2:
أعتبر نفسي رهين هذا الانتقال؛ فقد صقلت موهبتي بين مدينتي عطبرة وبيئة الإسكندرية.
عشت حنينًا دائمًا لعطبرة، طفولتي، والريف، والقرير، والتنقل بين مدن السودان.
هذا التراكم صنع ذاكرة سردية غنية.
أما الإسكندرية فكانت بوابة ثقافية مبكرة عبر الأدب والسينما والمجلات المصرية، إضافة إلى وجود معلمين مصريين وأصدقاء من ثقافات متعددة، مما عمّق تجربتي الأدبية.

س3: كيف تشكّل مشروعك عبر ست مجموعات قصصية؟
ج3:
الكتابة هي المعين الحقيقي الذي لا ينضب.
كل مجموعة كانت نتاج لحظة حياة وظرف خاص، ولم تكن مخططة مسبقًا، بل تشكّلت تلقائيًا مع التجربة، حتى أصبحت كل مجموعة مرآة لمرحلة من الوعي والوجود.

س4: ماذا تمثّل مجموعة “ملك الموت يرحل شمالًا”؟
ج4:
هي مجموعة رمزية تناقش قضايا الهجرة والاغتراب والعالم غير المتوازن بين الشمال والجنوب.
تطرح أسئلة حول الاستقرار والموت والمصير الإنساني في ظل تحولات كبرى مثل الحرب الأوكرانية وأزمات الطاقة، حيث يتحول الموت نفسه إلى رمز يتحرك بين الجغرافيات.

س5: كيف ترى مفهوم الحب في “الحب الحقيقي”؟
ج5:
الحب قيمة إنسانية عليا تقوم على العطاء دون انتظار مقابل.
هو حب يبدأ من الذات والأسرة ثم يتوسع إلى المجتمع.
لكن النصوص تكشف أيضًا صراع الحب مع الأنانية التي تفسده، لتبقى الفكرة الأساسية: الحب الحقيقي خلاص من ضيق الذات إلى رحابة الإنسان.

س6: ما هاجس مجموعة “عطبريات”؟
ج6:
هي عودة إلى مدينة عطبرة، مدينتي التي سكنت الوجدان رغم البعد.
تحولت الذكريات إلى مادة سردية، فكانت خمسًا وعشرين حكاية تستعيد الطفولة والناس والمكان، وتحوّل الحنين إلى نص حي.

س7: كيف وُلدت عناوين مثل “متحف الفضيلة” و”الباب الرفراف” و”على مشارف الجنون”؟
ج7:
كل عنوان يحمل رمزًا مستقلًا:
“متحف الفضيلة”: الفضيلة الغائبة التي تُعرض كذكرى.
“الباب الرفراف”: باب بين الواقع والخيال.
“على مشارف الجنون”: تعبير عن حدّة التجربة الإنسانية.
هي ليست عناوين، بل مفاتيح تأويل.

س8: ماذا يعني كتاب “المرشد إلى العبقرية”؟
ج8:
هو جمعٌ عضوي للمجموعات الثلاث، لا مجرد تجميع شكلي.
يقدّم رحلة سردية متكاملة تكشف الخيط الخفي بين النصوص، وتحوّل التجربة إلى مسار واحد يقود القارئ نحو فهم أعمق للكتابة والعبقرية.

س9: كيف تتعامل مع القصة القصيرة؟
ج9:
هي فن التكثيف الحقيقي.
تشكّلت في وجداني منذ الطفولة، وتطورت بدعم والدي وزوجتي الأستاذة نوال صديق، التي كانت سندًا لغويًا وأدبيًا.
القصة القصيرة عندي ليست اختزالًا، بل تكثيف للحياة في لحظة مضيئة.

س10: ما حضور الرمز والبعد الفلسفي؟
ج10:
الرمز وسيلة لا زينة، والفلسفة تتسلل داخل النص لتفتح أسئلة للقارئ.
النص لا يُغلق عند نهايته، بل يبدأ عند القارئ.

س11: هل أثّرت خلفيتك الاقتصادية؟
ج11:
نعم، الاقتصاد علّمني قراءة الواقع من خلال الإنسان والمعاش اليومي.
فصار السرد عندي يلتقي فيه التحليل مع التجربة الإنسانية.

س12: ما الذي يشغلك أثناء الكتابة؟
ج12:
الفكرة هي الأصل، اللغة هي الجسر، والنهاية هي التتويج.
هذه العناصر الثلاثة تتكامل لصناعة النص.

س13: كيف تستقبل النقد؟
ج13:
من خلال الندوات في قصور الثقافة ومكتبة الإسكندرية، أتعامل مع النقد كحوار حيّ يطوّر النص ويعيد تشكيله.

س14: هل تغيّرت رؤيتك للكتابة؟
ج14:
نعم، أصبحت الكتابة أكثر نضجًا ومسؤولية، ولم تعد فعلًا فرديًا، بل جزءًا من حركة ثقافية أوسع.

س15: كيف تختصر مشروعك؟
ج15:
مشروعي الأدبي هو نبض حياتي.

كلمة شكر من الأديب صلاح عثمان إلى مجلس الحكواتي
أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى مجلس الحكواتي على هذه المساحة الثقافية الراقية التي تحتفي بالكلمة قبل كل شيء، وتمنح الكاتب فرصة أن يُسمِع صوته بعمق واعتبار.
إنه ليس مجرد منبر حواري، بل فضاء يعيد للكلمة هيبتها، وللأدب قيمته، وللكاتب حضوره الحقيقي.
ويبقى مجلس الحكواتي مساحة مفتوحة لا تُغلق، تتجدد مع كل تجربة، وتكبر مع كل صوت جديد، ليظل السرد فعلًا حيًا، والكتابة احتمالًا دائمًا للدهشة والمعنى.

كتب الحوار: فايل المطاعني (الحكواتي)


- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img