مصدر الخبر: الوكالة العمانية
تتميز سلطنة عُمان بتنوع طبيعي متفرد يجعلها وجهة مثالية لمحبي المغامرات في جبالها الشاهقة وأوديتها العميقة، مرورًا بشواطئها الممتدة وصحاريها الشاسعة. ولهذه الجغرافيا مشاهد يقف عندها المصور الضوئي، ليلتقط وقفات تحدي وإثارة مغايرة بعدسته، ليوثق من بعد تلك القصص للمغامرين والطبيعة المتنوعة في آن واحد.
يتحدث المصور الضوئي رياض الهنائي عن تجربته في توثيق رياضة المغامرات في سلطنة عُمان في أهم الوجهات السياحية واللحظات الاستثنائية التي عمل على تحويلها إلى صور توثق الكثير من الحكايات.
في البداية يشير الهنائي إلى الشغف والبدايات وصناعة الهوية، كون هذه الرياضة غير التقليدية في سلطنة عُمان وما أسس بعد ذلك إلى مشروع مؤسسي منظم يعكس الهوية المهنية ويجسّد الرسالة في نشر ثقافة المغامرة ويؤكد: الملهم الأول لنا تضاريس وطبيعة سلطنة عُمان الجميلة، فمع وجود الجبال والأودية حولنا في حياتنا الاعتيادية من الطبيعي أن يدفعنا الشغف إلى خوض مغامرات واستكشاف ما وراء هذه الجبال، فكانت البدايات بسيطة بالاطلاع على بعض المواقع السياحية خلال منذ 2014، ومع مرور الوقت كنت أندهش وأذهل من الجماليات المكنونة وراء هذه الجبال، فبدأت في توثيقها ونشرها في التواصل الاجتماعي، ووجدت أن هناك إقبال كبير من الناس، وبالأخص المجتمع العُماني كان ينبهر من هذه الجماليات، كونه من النادر من يقوم بنشر مثل هذا المحتوى، وهذا أعطاني دافعًا أكبر أن أواصل طريق شغفي وأستكشف وأنشر المزيد من المواقع.
وأضاف الهنائي: نظير المحتوى الذي كنت أقوم بنشره، جاءتني فرصة من شركة كويتية لتسيير رحلة في سلطنة عُمان لـ12 فردًا من مختلف الدول، وأحسبها الفرصة الذهبية بالنسبة لي لأعلن انطلاقتي من هذه الرحلة، حيث أعلنت انطلاقتي في سنة 2017 فعليًّا، وكونت مؤسسة خاصة لي تعتبر من أوائل المؤسسات في هذا القطاع على المستوى المحلي، ففي كل عام يكبر الطموح وذلك تماشياً مع اهتمامات المؤسسة الرسمية المعنية بهذا القطاع، وما يتبع ذلك من سن القوانين والتشريعات وتنظيم المجال، حيث أوجد لنا هذا الاهتمام التغيير السريع لأن نصبح مؤسسة سياحية مرخصة تمارس النشاط باحترافية.
وعن المحفزات والتحديات النفسية التي لا تزال تدفعه إلى اليوم للاستمرار في خوض المغامرات وتصويرها رغم المخاطر، مرورًا بالتعامل مع الخوف والضغط النفسي في البيئات الصعبة يشير الهنائي ليعرف في الوقت ذاته الفارق بين الجرأة المحسوبة والاندفاع غير المدروس في عالم المغامرات: المغامرة بالنسبة لي هي الخروج عن المألوف، والانغماس في واقع الطبيعة وحقيقتها التي تنسيك ضغوطات العمل والحياة، وممارسة مثل هذا النشاط من الأكيد أن تكون هنالك مخاطر، ولكن لابد من أخذ الحيطة والحذر والعمل على مثل هذه النشاطات وفق معايير السلامة المتبعة، وتجنب الاندفاع والمخاطرة، ومع الممارسة والتكرار يمكنك التخلص من المخاوف والضغوطات، وتصل لمرحلة القدرة على تقديم المساعدة لمن هو معك في المغامرة ذاتها.
ويوضح: لابد أن نفرّق بين المغامرة والمخاطرة، لأن المغامرة مدروسة ومأخوذة بمعايير السلامة، ولكن المخاطرة يتم خوضها بشكل عشوائي أو تخميني، ونسبة الخطورة فيها عالية.
وعن أهم المهارات التي يجب أن تتوفر في المغامر المحترف من الناحية البدنية والذهنية أو حتى التقنية مع إمكانية تطوير الشباب العُماني الشغوف لهذه المهارات بكل احترافية يقول الهنائي: المغامر الحقيقي لابد أن يكون واثقًا من نفسه وإمكانياته، وذو شخصية قوية، وقادر على اتخاذ القرار، إلى جانب ذلك من الضروري أن يكون لائقًا بدنياً وصحياً، ومتعاونًا، وأن يكون متمكناً فنياً من إدارة المغامرة بكل معطياتها، ولابد أن يتحلى بالصبر والتفاؤل.
وأضاف: العُمانيون محظوظون بوجود دورات تدريبية تؤهلهم ليكونوا جاهزين بإمكانيات احترافية مع مركز تدريب المغامرة، والدفاع المدني، فأنا أرى أن هذه الدورات دسمة وتقدم بمستوى عالمي واحترافي.
وعما يميز الطبيعة العمانية من منظور مغامر ومصور في آنٍ واحد والفرص التي يمكن أن يستثمرها المغامرون في هذا المجال، سواء على مستوى السياحة البيئية أو تنظيم الفعاليات أو صناعة المحتوى المتخصص يقول: الفرص في هذا القطاع لا تعد ولا تحصى، كون هذا المجال ناشئ ويمكن من خلاله إيجاد المشاريع والاستثمارات، فالطبيعة العمانية مؤهلة لأن تستقطب جميع أنواع الاستثمارات، مثل الأسلاك الانزلاقية والتلفريك وحدائق المغامرات الطبيعية المتكاملة، والمسارات الجبلية للدراجات الهوائية والعديد من التجارب التي يمكن تحسينها وتطويرها واستثمارها بالطريقة الصحيحة.
ولأن سلطنة عُمان كنز جغرافي فريد يتنوع بين الجبال والأودية والصحاري والسواحل، هنا يقدم الهنائي رؤيته الشخصية كمغامر محترف، وأبرز التحديات التي تفرضها هذه البيئات المختلفة ويوضح: الطبيعة العمانية ملفتة ومتنوعة ومبهرة من جبالها واوديتها وبحارها ومدنها وغيرها، حيث تعد مقوماتها الطبيعية عامل جذب كبير جدًا للسياح والمواطنين كذلك لممارسة رياضة المغامرات بمختلف أنواعها، والبعض يمارسها كروتين يومي مثل أولئك الذين يعيشون في هذه المناطق الاستثنائية.
وأضاف: يجب التخطيط للمغامرة عن طريق تحري حالة الطقس ومعرفة مستوى المشاركين ومستوى لياقتهم وإذا كانوا يعانون من أية أمراض مزمنة، والتأكد من جاهزية المكان الذي يود المغامر زيارته، ويجب ألا ينسى المغامر أيضا التأكد من سلامة السيارة والمعدات، كل ذلك يوجد مغامرة ناجحة واستثنائية انطلاقًا من معرفة كافة هذه التفاصيل.
ويذهب الهنائي إلى الوقوف عند أبرز التحديات التقنية في تصوير المغامرات من حيث الإضاءة، الحركة، الظروف المناخية، وما يتبع ذلك من مهارات ومعدات يجب أن تكون أساسية لكل من يرغب في احتراف هذا النوع غير التقليدي من التصوير ويقول: التصوير واحدة من هواياتي الي أحبها، وما جذبني إليها أكثر هو توثيق المغامرات، فهناك من يعتبر أن هذا المجال معقد وصعب، كون أن المغامر حينها قد يكون منشغلا بالمجهود البدني المبذول في المغامرة أو المخاوف المصاحبة، ولكنني استمتع بتوثيق المغامرة ونقلها للجمهور عبر التواصل الاجتماعي، لأشجع ممن لديهم حب الاكتشاف والاستعداد على خوض مثل هذه التجارب لأن يقومون بالتجربة، فاستكشاف جماليات سلطنة عُمان أمر له حكايات خاصة في مخيلتي، لقد استثمرت في هذا المجال بشكل أوسع، وقمت بخوض تجربة عمل برنامج تلفزيوني يوتيوبي الذي هو بعنوان /برنامج شومة/، وكذلك توثيق السباقات العالمية المقامة محليًّا مثل سباق همم للجري الجبلي وسباق عُمان الصحراوي وغيرها.
كما يؤكد الهنائي أن المصور الضوئي المختص في تصوير المغامرات يسهم في تغيير نظرة المجتمع نحو هذه الرياضات غير التقليدية في سلطنة عُمان كونها وفق تعبيره أداة توعية وسياحة وترويج وطني. ويؤكد: بلا شك الصورة عن 1000 كلمة، ويجب استخدامها كأداة للترويج والجذب السياحي ونقل الجماليات للعالم، فعبر هذه الصور والمقاطع تتكون صورة ذهنية رائعة وتعد أحد أهم عوامل الجذب السياحي، ولهذا الجذب قيمة مضافةً للشركات السياحية والأهالي المستفيدين من تقديم الخدمات للسياح. فمن الطبيعي وجود الصور والمصورين والمحتوى المرئي بشكل عام، فهو يشكل فارقًا كبيرًا جداً في الترويج والتسويق، كما يجب على المصور نقل الصورة بكل مصداقية، مع ذكر جميع التفاصيل.
وعن الرسالة المستقبلية والرؤية التطويرية وما يمكن العمل عليه لأن يحوّل هذا القطاع إلى قطاع منظم يدعم الاقتصاد والسياحة يقول الهنائي: هذا القطاع الرائع أصبح محط أنظار المجتمع والسائح، وصاحبه انتشار واسع في الفترة الأخيرة، فمن المتوقع أن يبرز بشكل أكبر خلال الفترة القادمة، وأن يكون رائداً ومساهما بشكل كبير في دفع الحركة الاقتصادية والسياحية. وأوضح: على كل من يرغب بالدخول لهذا المجال أن يبدأ بالتدرج، وكسب الخبرات والمهارات من الجهات المختصة، والالتزام بالمحافظة على البيئة العمانية لاستدامتها وترك أثر طيب بين السائحين.


