كتابٌ يناقش المرجعية التاريخية في الرواية الجزائرية المعاصرة

نشرت :

مسقط : العمانية

يُحاول المؤلف الدكتور دنيازاد بن قريش، في كتابه "المرجعية التاريخية في الرواية الجزائرية المعاصرة"، الصّادر عن دار فكرة كوم للنشر والتوزيع، الإجابة عن العديد من الأسئلة الإشكالية حول الرواية الجزائرية المعاصرة، لعلّ أبرزها كيف حوّل الأدب الجزائري أوجاع تسعينات القرن الماضي إلى نصوص خالدة؟ وكيف استطاعت الرواية أن تفكك التاريخ وتزرع الشك في مرجعيات كان الكثير يعتقد أنها لا تُمسّ؟

هذا العمل ليس مجرّد دراسة أدبية، بل هو "مشرط نقدي" يغوص في عمق الخطاب الروائي التسعيني، كاشفًا عن تفكيك التاريخ وكيف تعامل الأدباء مع "المسكوت عنه" في تاريخنا المعاصر، وكيف ترجم النصُّ الروائيُّ ملامح الحياة الواقعية، والجراح التي لم تندمل، قبل أن يُعرّج على مسألة تغيُّر المرجعيات وكيف تحوّل الأدب من التقديس في السبعينات إلى المساءلة والتحليل في التسعينات.

يُحاول المؤلف أن يُسلط الضوء على نصوص أيقونية، مثل رواية "تيميمون" لرشيد بوجدرة، و "ذاكرة الماء" لواسيني الأعرج، و "القلاع المتآكلة" لمحمد ساري، و "بماذا تحلم الذئاب؟" لياسمينة خضرا، ليضعها في ميزان البحث العلمي والتحليل البنيوي والسيميائي.

وينقسم الكتاب إلى فصل أوّل بعنوان (الكتابة الروائية والسياق التاريخي)؛ تناول فيه المؤلف العديد من النقاط، أبرزها لغة الكتابة الروائية، التي عرّج فيها على الحديث عن الرواية الجزائرية المكتوبة باللُّغة العربية، وأيضًا الرواية الجزائرية المكتوبة باللُّغة الفرنسية، قبل أن ينطلق عبر المبحث الثاني في تحليل السياق التاريخي في الرواية الجزائرية. أمّا الفصل الثاني (خطاب التاريخ، لغة السياسة والأيديولوجية، جمالية الرواية)؛ فتناول الباحث فيه مسألة أدلجة التاريخ (التاريخ والسياق، واستراتيجية تشكيل التاريخ روائيًّا)، قبل أن ينطلق في البحث في جمالية الرواية من خلال دراسة الانزياح القائم بين التاريخ والرواية.

ويعالج المؤلف من خلال هذه الدراسة العلميّة، إشكالية المرجعية التاريخية في الرواية الجزائرية المعاصرة، عبر مقاربة نقدية تجمع بين البعد النظري والتطبيقي. كما يسعى في هذا الكتاب إلى الكشف عن الكيفيات التي تتشكّل بها الذاكرة التاريخية داخل النص الروائي، وكيف تتحوّل الأحداث والشخصيات والفضاءات التاريخية إلى أدوات فنية تسهم في بناء المعنى الروائي وإنتاج الدلالة.

ويتناول الكتاب تحوُّلات المرجعية التاريخيّة في ظلّ التحوُّلات الاجتماعية، والثقافية، والسياسية التي عرفها المجتمع الجزائري مع تحليل نماذج من الروايات التي وظفت التاريخ بأشكال متنوّعة بين التوثيق، والتخييل، والمساءلة.

ويمثل هذا الإصدار إضافة نقدية جديدة للمكتبة الجزائرية والعربية، إذ يسهم في تعميق فهم العلاقة بين الرواية والتاريخ، ودور السرد الروائي في إعادة قراءة الماضي وتشكيل الوعي بالذات والآخر.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img