المصورة الفرنسية إيمي كوليانيز: الصورة الضوئية العُمانية تعكس مشهد القوة الناعمة ودورها في صياغة تجربة تُكتشف عبر الوقت

نشرت :

مصدر الخبر: الوكالة العمانية

عبّرت المصورة الضوئية الفرنسية المقيمة في سلطنة عُمان إيمي كوليانيز عن دهشتها للحضور الاستثنائي للعادات والتقاليد العمانية في التفاصيل اليومية، فقد كشفت رؤيتها وما يتعلق بالخصوصية التي تجمع بين واقع التاريخ وحداثة اللحظة من خلال صورها الضوئية التي حاولت استنطاق المعنى الحقيقي للإنسان والمكان في آن واحد في سلطنة عُمان، وقالت: هناك نية واضحة للحفاظ على الهوية الثقافية العمانية والتعبير عنها من خلال الهندسة المعمارية، والمواد، وتكرار الأشكال. في الوقت نفسه، كل شيء يبدو حياً، مستخدماً جزءاً من الحياة اليومية.

وعمّا تضمنته صورها الضوئية للواقع الجمالي في سلطنة عُمان أشارت إلى أن ما تترجمه بصريًا غالبًا ما يرتبط بما تشعر به. موضحة بقولها: الطريقة التي يتفاعل بها الضوء مع الأسطح، ملمس الحجر، إيقاع الأقواس هذه العناصر توجد أجواءً محددة للغاية.

وأضافت: ما وجدته في سلطنة عُمان هو نوع من القوة الناعمة، شيء خفي، غير مفروض، لكنه حاضر جداً، إنه يوجد مساحة حيث لا تكتفي بالنظر فقط، بل تأخذ وقتك، تشعر، وتختبر. وبعبارة أخرى إن الصورة الضوئية العمانية تعكس مشهد تلك ـ القوة الناعمة ـ ودورها في صياغة تجربة تُكتشف عبر الوقت.

وقدمت المصورة الفرنسية "إيمي" عدد من صورها الضوئية في المعرض الفني الذي أقيم بصالة ستال للفنون، الذي جاء ضمن فعاليات الأسابيع الفرنسية بعنوان "200 " عام من التصوير الفوتوغرافي، اختراع فرنسي، فقد تركزت الصور في حضور المفردات الثقافية لسلطنة عُمان والعمارة المتفردة، إضافة إلى أخرى صُممت ليختبرها المبصرون والمكفوفون.

وفيما يتعلق بحضور الإنسان العُماني بهيئته المهيبة وحضوره الهادئ، وما يحتله من مكانة متصدرة في أعمالها قالت: في أعمالي، أركز أحياناً على الأشخاص ووجوههم، خاصة عندما يبرز شيء أصيل بشكل طبيعي، لكن في السلسلة التي عرضت في "ستال للفنون" تحديداً، جاء تركيزي مختلف، فأنا أردت من خلالها تقديم تحية للبلد الذي استقبلني، لذا اخترت بشكل طبيعي التركيز على جامع السلطان قابوس الأكبر من خلال مساحته، وهندسته المعمارية، وضوئه وأجواءه.

وأكدت: عندما يظهر شخص في هذه الصور، فهو ليس الموضوع الرئيسي، هم يضفون مقياساً، وحركة، وإحساساً بالحياة على المكان؛ لذا، بدلاً من التركيز على الهوية من خلال الصور الشخصية، أنا أستكشف العلاقة بين الحضور البشري والبيئة.

ولأن صورها الضوئية قد أظهرت العمارة العمانية كفضاءات واقعية حيّة تشير "إيمي" إلى لحظة الانسجام بين صلابة الجدران التاريخية ورقة الحركة البشرية داخلها وقالت: بالنسبة لي، العمارة ليست مجرد خلفية، إنها إعادة إحياء للصورة حقاً، فالأقواس، والظلال، وتكرار الأشكال توجد إيقاعاً، إنها ترسم بشكل طبيعي الطريقة التي ننظر بها، وحتى الطريقة التي يتحرك بها الشخص داخل المكان.

وأضافت: في الوقت نفسه، الحضور الإنساني البشري يضفي شيئاً خفياً للغاية. حتى عندما لا يكون هو الموضوع الرئيسي، فإن حركة بسيطة يمكن أن تمنح الحياة للصورة، فبين العمارة والإنسان هناك اتصال ثقافي فكري متجذر وحوار متواصل بينهما يضفي إحساساً بالحياة والمقياس.

وتشير إيمي كوليانيز إلى "الصورة" في المكان العُماني قبل أن تلتقطها ومدى حضورها هي الأخرى كمصورة لتكون جزءً من النسيج الثقافي الذي توجده في لقطاتها وتؤكد: عندما ألتقط صورة فوتوغرافية، يكون ذلك دائماً لأن شيئاً ما قد لامس حسي الفني والثقافي ـ لحظةـ سواء كان تناظر، أو ضوء، أو أحياناً مجرد شعور لا يمكنني تفسيره تماماً؛ أنا لا أغير الصورة قبل التقاطها، ولا أقوم بإعداد أي شيء، أنا ببساطة أستجيب لما أراه وأشعر به.

وأوضحت: بمجرد التقاط الصورة، قد أستخدم أدوات تحرير بسيطة أو "فلاتر"، ليس لتحويل الواقع، بل لمساعدتي في التعبير عما شعرت به في تلك اللحظة، وعند الحديث عن سلطنة عُمان، فهي بلا شك قد أثرت فيّ وجعلتني أبطئ وأهتم بالتفاصيل، من خلال الإحساس والضوء والصمت، ومع مرور الوقت، لا أشعر أنني "فنانة" مجرد مراقب، أنا أشعر بارتباط أكبر بما أصوره، الصورة لا تتعلق فقط بما هو أمامي، بل تتعلق أيضاً بكيفية تجربتي له.

وتقف المصورة الفرنسية "إيمي" لتعرّف واقع الصورة الضوئية في مسيرتها المهنية وتحوّل العمل الفني من مجرد رصد بصري إلى "رحلة فنية" تتجاوز الجغرافيا لتصبح جزءاً من جوهر الحياة وأشارت: بالنسبة لي، التصوير الفوتوغرافي لا يقتصر فقط على أخذ صورة، إنه وسيلة لجعل الناس يكتشفون، أو يعيدون اكتشاف، ما أراه، والأهم من ذلك، كيف أراه.

فعلاقتي مع التصوير الفوتوغرافي بدأت مبكرة جداً. كطفلة، اكتشفته من خلال كاميرا صغيرة، ولاحقاً من خلال الغرف المظلمة — رائحة المواد الكيميائية، لمس الورق، دقة الحجب. تلك التجربة جعلتني أفهم أن التصوير الفوتوغرافي لا يقتصر فقط على الرؤية، بل يتعلق ببناء صورة بنية مسبقة.

وتؤكد: اليوم، لا يزال عملي مرتبطاً بعمق بهذا النهج. ما يهمني ليس التحكم في الواقع، بل التقاط اللحظة عندما يتردد صدى شيء ما، ضوء، ملمس، شعور. يصبح التصوير الفوتوغرافي وسيلة لترجمة ما أختبره. ومع مرور الوقت، تطور إلى شيء يتجاوز الملاحظة؛ فقد أصبح وسيلة للتفاعل مع العالم، والسفر، والاكتشاف، ومشاركة رؤية شخصية. أكثر من مجرد التقاط صورة، إنه رحلة فنية متجذرة في الإدراك والعاطفة.

وعن الصورة كمرآة للثقافة والتاريخ باعتبار أن التصوير الضوئي مرآة توثيقية تشير "إيمي" مساهمة عدستها في توثيق التاريخ وتوضح: يمكن للتصوير الضوئي أن يوثق الواقع، لكنه ليس محايداً أبداً. فكل صورة تحمل وجهة نظر، مشكلة بالخبرة، والحساسية، والنية. في حالتي، عملي مرتبط بقوة بما أشعر به ـ الملامس، الأحاسيس، الأجواء ـ بدلاً من كونه سجلاً واقعياً بحتاً.

وأضافت: أرى التصوير الضوئي كذاكرة بصرية وتفسير شخصي في آن واحد. فالجانب الجمالي ليس منفصلاً عن الجانب التوثيقي. هو ما يسمح للصورة بالوجود، وجذب الانتباه، وخلق العاطفة. وهذا أمر أساسي بالنسبة لي، لأنني أؤمن أيضاً بأن التصوير الفوتوغرافي يجب أن يظل جسماً مادياً. في عالم يصبح رقمياً بشكل متزايد، يجب أن تظل الصورة شيئاً يمكننا إمساكه، والنظر إليه، والاحتفاظ به بمرور الوقت. هذا أيضاً جزء من دورها في حفظ الذاكرة.

ولا تبعد عن حديثها فيما يتعلق بالتسارع الرقمي، ودور مجموعتها الضوئية عن سلطنة عُمان في تشكيل ذاكرة بصرية للأجيال القادمة وتؤكد: بالنسبة لي، يجب على التصوير الضوئي أن يبطئ الأمور. يجب أن يدعو الناس لأخذ الوقت، للنظر، وللشعور بشيء ما. فعملي لا يتعلق بإظهار كل شيء، بل يتعلق بالإظهار بشكل مختلف ـ من خلال الأجواء، والضوء، والإحساس. فأنا أؤمن أيضاً أن التصوير الفوتوغرافي يجب أن يظل جسماً مادياً، شيئًا يمكنك إمساكه، والنظر إليه، والعودة إليه بمرور الوقت، هذا جزء من كيفية بنائنا لذاكرة بصرية، مع هذا المشروع، يعد الشمول أيضاً جزءاً مهماً من ذلك التفكير.

وأوضحت: أردت إنشاء صور لا تُرى فقط، بل تُجرب أيضاً بشكل مختلف ـ من خلال اللمس، أو الصوت، أو الوصف ـ حتى يتمكن عدد أكبر من الناس من التواصل معها، فإذا كان عملي يساهم في المستقبل، فآمل ألا يكون ذلك من خلال وضع معايير، بل من خلال فتح طرق جديدة لتجربة التصوير الفوتوغرافي، وجعله متاحاً لجمهور أوسع.

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img