استخدام الذكاء الاصطناعي لرعاية مرضى الزهايمر في فرنسا

نشرت :

مسقط : العمانية

دشنت مؤسسات رعاية وأبحاث فرنسية أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساندة مرضى الزهايمر والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات إدراكية، من خلال تقنيات صوتية وروبوتات تفاعلية تهدف إلى تهدئة المرضى وتحفيز قدراتهم الإدراكية وتعزيز التواصل معهم.

ويجري استخدام برنامج "ليفانا" القائم على الذكاء الاصطناعي في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى الزهايمر في مركز "سيتفونتواز" بمنطقة تارن إي غارون جنوب غرب فرنسا.

ويتيح البرنامج للمريض التواصل عبر الهاتف مع صوت مولّد بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوت أحد أفراد عائلته، بعد إعداد النظام مسبقًا استنادًا إلى معلومات تقدمها الأسرة والمتخصصون في دار الرعاية.

وقال مبتكر البرنامج نيكولا رولان، إن "ليفانا" صُمم وفق احتياجات كل مستخدم، ويتم ضبطه مسبقًا بالتعاون مع عائلة المريض والمتخصص النفسي في دار الرعاية.

وتزوّد العائلات البرنامج بمعلومات عن مراحل وذكريات سعيدة من حياة المريض، بما يسمح بتخصيص المحادثات واستخدام صوت طبيعي في التواصل. وأوضح رولان أن البيانات الصوتية لا يتم الاحتفاظ بها.

ويُستخدم البرنامج حاليًا لـ 7 من أصل 29 مريضًا مصابًا بمرض الزهايمر في دار الرعاية في سيتفونتواز.

وتشير جمعية "فرانس-الزهايمر" إلى أن نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا يعانون من مرض الزهايمر، وهو مرض تنكسي عصبي يؤثر بصورة تدريجية في الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية.

ويستهدف استخدام التكنولوجيا للمساعدة في تهدئة المرضى خلال فترات الانفعال الشديد، وتقليل الحاجة إلى التدخل الدوائي في بعض الحالات، إضافة إلى توفير وسيلة تفاعلية لإبقاء المرضى منشغلين خلال الفترات التي يكون فيها أفراد طاقم الرعاية غير متاحين.

وأكدت مديرة دار الرعاية غيلين فيرين أن "ليفانا" لا يحل محل المتخصصين، وإنما يمثل أداة إضافية ضمن منظومة الرعاية.

وفي باريس، يجري أيضًا اختبار تقنيات قائمة على الذكاء الاصطناعي في مختبر "بروكا ليفينغ لاب"، التابع لمؤسسة المساعدة العامة لمستشفيات باريس (AP-HP)؛ بهدف دراسة استخدام الروبوتات التفاعلية في دعم الأشخاص الذين يعانون من إعاقات إدراكية أو فقدان للاستقلالية.

وتدرس الباحثة ماريبيل بينو، إلى جانب فريق المختبر، تفاعل المسنين مع روبوتات شبيهة بالبشر أو الحيوانات ومزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتشمل التجارب روبوت "ميروكي"، وهو روبوت تفاعلي ذو هيئة بشرية، يستخدم في تمارين تستهدف الذاكرة والانتباه واللغة والوظائف الإدراكية الأخرى.

وقالت عالمة النفس ومهندسة الأبحاث في مختبر "بروكا ليفينغ لاب" ليا فيكيوني إن استخدام "ميروكي" يركز على تحفيز القدرات الإدراكية من خلال تمارين تهدف إلى إعادة تدريب الذاكرة والانتباه واللغة والوظائف الفكرية.

كما يستخدم المختبر روبوت "بارو"، وهو روبوت علاجي على شكل فقمة صغيرة، مزود بالذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار تتيح له تكييف حركاته وأصواته وفقًا لسلوك الشخص الذي يتفاعل معه.

وأوضحت فيكيوني أن دور "بارو" يختلف عن دور الروبوتات الشبيهة بالبشر، إذ يُستخدم للمساعدة في تهدئة الأشخاص وتشجيعهم على التحدث، فيما يمكن للهيئة الحيوانية للروبوت أن تساعد بعض المرضى على استعادة ذكريات قديمة.

وشددت على أن هذه الروبوتات لا تمثل بديلاً عن التفاعل البشري، مؤكدة أن المعالج يظل المسؤول عن إدارة جلسات الاستخدام.

وتبحث المؤسسات الفرنسية كذلك في إمكانية توسيع استخدام الروبوتات الاجتماعية والمساعدة في ظل النقص في أعداد مقدمي الرعاية للمسنين، بما يشمل مستقبلاً تنفيذ مهام روتينية وبسيطة داخل المستشفيات ومؤسسات الرعاية.

وأكدت الباحثة ماريبيل بينو أهمية وضع ضوابط واضحة لاستخدام هذه التقنيات وتحديد المهام التي يمكن للروبوتات تنفيذها، مشددة على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل العلاقات والتواصل الإنساني في رعاية المسنين ومرضى الزهايمر.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img